الثلاثاء، 27 مايو 2008


رسم بلا ألوان

- مسكينة يا صغيرتي
قالتها أريج في نفسها و هي تمسح خصلات شعر دعاء و تتأمل تقاسيم وجهها الناعمة و تلك النظارة السوداء على عينيها .
مكان للعين فقط , و ابتسامة مشرقة , و حصة للرسم و التلوين
وقفت على منصة المدرس
- سنرسم اليوم نحلة لطيفة نحبها و نفيد منها , لا تستخدموا أقلام الرصاص , و لا المسطرة , لونوا بأقلام الباستل فقط,
أريد أن يملئ التلوين بياض الصفحة كاملة و أن تلونوا باتجاه واحد , و ليكن عنواننا اليوم ( نحلة تبتسم للزهور )
بدأت تتنقل بين مقاعدهم لتشرف على الرسوم و لتقيس قدرتهم على تحقيق أهدافها السلوكية المكتوبة في دفترها الليلكي
يد صغيرة تمسك المدْرَجَ و قطعة اللباد و تقترب من طاولة أريج يرافقها الحذر الساكن في بقية الحواس الحية لديها
- ما الذي أفعله أنا يا آنسة
- تعالي يا دعاء لأرسم لك شيئا و تلوني بيديك .. هل تعرفين شكل النحلة
- لا
- حسنا السمكة ..ما رأيك هل تعرفين شكلها ؟
- نعم تلمستها مرة
- جيد
رسمت أريج سمكة بالمدْرج فكانت تثقب أوراق البرايل بدلا من محو بياضها بالقلم
تلمست دعاء مكان الثقوب
- هنا الذيل ..هنا الفم .. نعم لقد عرفتها
- جميل يا حبيبتي ..لونيها بلون البرتقال إذن
عادت نحو مقعدها لتجد أقلاما امتدت إليها تحملها أيديهم الصغيرة
- خذي يا دعاء ..هذا قلم بلون البرتقال
لونت و هم يتابعونها بصمت و حنان واضحين , بعد برهة اقتربت دعاء بلوحتها
- لقد انتهيت ..هل ملأتها باللّون جيدا
قالت بحزن
- نعم يا حبيبتي
و لدهشتها لم يسخر أحد منهم , و لم يعلق .
ذهبت دعاء بلوحتها , و ذهبت أريج بحزنها الكبير .
في الحصة التالية ,كانت هناك تحمل المدْرَج , و اللُباد , اقتربت أريج بأوراق البريل, و الآلة الثاقبة
- هنا ستقومين برسم لوحة من حروفك الحلوة
سأشرح الدرس و يرسمونه بألوانهم , و سترسمين لنا لوحة من حروف
ابتسمت الصغيرة باستغراب , وقفت أريج أمام السبورة
- عملنا اليوم إعلان للمدخنين ..يحكي لهم ما تفعله السيجارة في أجسامهم ..سنرسم الإعلان لوحة تعبر بها السجائر عن فعلها
- ما الذي يمكنك رسمه يا سامر ؟
- سأرسم سيجارة تهدم الرئتين بمعْوَلها
- -سأرسم جيشا من سجائر يطلق نيرانه على مدخن
- و أنت يا دعاء؟
- سأكتب قصة السيجارة التي اتفقت مع صاحباتها على قتل المدخنين .

ليست هناك تعليقات: