الاثنين، 26 مايو 2008


من الشخصيات الادبيه اللي اعجبتني شخصيه موليير او
جون باتسين بوكلان كوميدي مسرحي فرنسي

شخصيه الفلسفية عجيبه

في جميع أنحاء العالم، يحب الناس أن يقولوا عن اللغة الفرنسية بأنها "لغة موليير" تماما مثلما يقولون عن اللغة الألمانية بأنها "لغة غوته" وعن اللغة الانجليزية بأنها "لغة شكسبير". فالرجل، أي موليير، يجسّد بحق عبقرية اللغة الفرنسية مثلما يجسد غوته عبقرية اللغة الألمانية، وشكسبير عبقرية اللغة الانجليزية.

فمن خلال مسرحياته المرحة والضاحكة، تمكن موليير من أن يحرّر اللغة الفرنسية من القوالب الجامدة، ومن الأساليب البلاغية الركيكة التي كانت تكبلها في السابق، لتصبح لغة منسابة، متدفقة مثل الحياة. وإلى حد هذه الساعة، لا تزال مسرحيات موليير تقدم في المسارح الكبيرة والصغيرة على حد السواء، ولا يزال الناس بمختلف طبقاتهم وأذواقهم يقبلون على مشاهدتها اقبالا منقطع النظير. لذا اختارت مجلة "لير" الفرنسية المعروفة أن تضع على غلاف عددها الأخير الصادر مطلع العالم الحالي العنوان التالي "موليير لماذا يجسّد العبقرية الفرنسية؟".‏

وبحسب كتاب سيرته، فإن موليير الذي ولد في قلب باريس عام 1622، كان بشع الخلقة منذ صباه. وعندما تقدمت به السن، وأصبح مشهورا، وصفه أحدهم قائلا: "كان موليير جدّيا له وجه كئيب، وابتسامة مريحة، لكنها شاردة إلى حدّ ما. وكان بشعا بشكل واضح جلي. فأنفه ضخم، وشفتاه غليظتان، وحاجباه كثان وشديدا السواد، وله لحية، وشاربان ينزلان إلى الأسفل. وكان ضخم الجثة، غير أن ساقيه كانتا قصيرتين، وكان عنقه قصيرا أيضا. وكان رأسه المغروس بين كتفيه يمنحه شكلا غير مستحب، لكنه شكل مرغوب فيه في المسرح الكوميدي والفكاهي". وكان والد موليير تاجرا غنيا مختصا في بيع الفرش والبسط والنجود. وعند بلوغه سن العاشرة توفيت والدته، فتزوج والده من امرأة ثانية غير أنها ما لبثت أن توفيت أيضا. وبعد تخرجه من معهد "كلارمون" اليسوعي الذي كان يتردد عليه أبناء الطبقة الارستقراطية، انتسب موليير إلى الجامعة ليدرس الانسانيات، والفلسفة والحقوق. وكان طالبا مجدا، يتميز بذكاء خارق لفت إليه انتباه أساتذته وزملائه في الدراسة. وبعد احرازه على الشهادة العليا في الحقوق، عمل محاميا، وأخذ يتردد على المحاكم لكن من دون ابداء أي حماس للمهنة. لذا لم يلبث أن تركها ليعيش حياة لا يعلم عنها كتاب سيرته إلا الشيء القليل. وقد يكون اختلط في هذه الفترة بأبناء البورجوازية المتطلعين إلى الأفكار الجديدة، والمنتقدين للكنيسة.‏

وفي عام 1637، ظهر موليير من جديد، مساعدا لوالده التاجر الثري. والشيء المؤكد أنه تمكن في هذه الفترة من الدخول إلى القصر الملكي. بل أنه رافق الملك الشاب لويس الرابع عشر في الرحلة التي قام بها إلى "ناربون" عام 1642 مكلفا باعداد فراشه كل ليلة، والاعتناء به عند نهوضه من النوم. ثم لم يلبث أن انقطع موليير عن هذا العمل أيضا، لينشغل بالمسرح الذي كان قد فتن به وهو لا يزال صبيا صغيرا يصحب جده لمشاهدة العروض المسرحية التي تقدم في مسارح باريس العريقة. وقد بدأ يبيع الجزء الذي حصل عليه من ميراث والدته ليصبح مشرفا على مسرح كانت تشرف عليه عائلة "بيجار" ويدعى "المسرح المجيد". وهناك تعلم أشياء كثيرة، وأصبح يتمتع بقدرات كبيرة في مجال التمثيل.‏

غير أن الفشل كان بالمرصاد لفرقة "المسرح المجيد". فكان على موليير إن يستدين لينقذ نفسه من السجن وذلك عام 1644. وأما السيدة "بيجار" الصهباء فقد كادت تبيع بيتها لتعيد للدائنين المبالغ التي اقترضتها منهم.‏

مع ذلك، ظل موليير مفتونا بالمسرح، مؤمنا أكثر من أي وقت مضى بأنه المجال الوحيد الذي يمكن أن يساعده على أن يعطى لحياته معنى، وهدفا ساميا. وفي تلك السنوات الصعبة والكالحة التي كان يعيشها، قام مع رفاقه القدامى في "المسرح المجيد" بأعداد مسرحيات تراجيدية قديمة لم تسمح لهم بالحصول على المال، لكنها ساعدتهم على البقاء في قلب العالم الذي اختاروا العيش فيه، أي عالم المسرح. وبعد جولة في المحافظات الداخلية، عاد موليير وزملاؤه إلى باريس.‏

وهناك قدموا عرضا أمام الملك لويس الرابع عشر. وفي هذا العرض، أبرز موليير قدرته الفائقة في مجال الفكاهة حتى أن الملك قهقه أكثر من مرة. وعقب هذا العرض، بدأ موليير يرتقى سلم الشهرة بسرعة ومن دون أن تعترضه عراقيل أو صعوبات معنوية كانت أم مادية.‏

وكانت مسرحية "الطائش" هي الأولى التي كتبها موليير. وقد حقق بها نجاحا لفت إليه انتباه أحباء المسرح الذين ظلوا يضحكون على مدى ثلاثة أشهر. غير أن النجاح الكبير تحقق مع "المتحذلقات المضحكات". بعدها أصبح موليير نجما ساطعا في مسارح باريس، وفي صالوناتها ونواديها الرفيعة التي يرتادها علية القوم.‏

وبالرغم من أنه كان شديد الاعتناء بصحته، بحيث لم يكن يشرب غير الحليب، فان موليير انهار على الركح ذات يوم من أيام عام 1673، بعد ذلك

بقليل بصق الدم، ثم فاضت روحه.


موليير الذي تفتخر به فرنسا الآن
أكثر من أي كاتب أو ممثل مسرحي آخر عانى في حياته الكثير.
صحيح انه عرف لحظات المجد والشهرة وذاق طعم الوصول
ولكنه عرف أيضا معنى الاضطهاد والملاحقات والشبهات.
ومن الممتع ان نقرأ المقدمة التي كتبها موليير لمسرحيته الشهيرة التي جرت عليه المشاكل مع رجال الدين: «المنافق أو الدجال» فهو يقول بما معناه:
هذه المسرحية أحدثت من الضجة والفرقعة أكثر من غيرها بكثير وقد اضطهدت وحوربت ومنعت أكثر من جميع مسرحياتي الهزلية السابقة وقد برهن ذلك على ان رجال الدين هم أقوى الفئات في المجتمع ففي السابق تهكمت بالنساء المتخذلقات، أو بالأطباء الفاشلين، أو بالارستقراطيين من دوق ومركيز، الخ أو بالمخدوعين من قبل زوجاتهم ولكن لم يهددني احد منهم على الرغم من كل ذلك ولم تمنع مسرحياتي بسببهم.
اما المسرحية التي تتهكم برجال الكنيسة أو بعضهم وتصورهم على هيئة منافقين أو دجالين فقد منعت فوراً بعد أول عرض لها وجلبت لي المشاكل المزعجة من كل النواحي وقد كان رجال الدين ملاعين جداً ودهاة وأذكياء في محاربة هذه المسرحية فلم يهاجموها؟ لأنها تفضح مخازيهم وحيلهم لخداع الناس وأخذ الأموال منهم أو على الأقل هذا ما ادعوه. فقد زعموا بانها تسيء إلى الدين نفسه، والى التقى والورع، وليس الى الدجالين الذين يتخبأون وراء الدين والتقى والورع.
هكذا احتالوا على الموضوع ولم يواجهوه صراحة ولولا ذلك لما استطاعوا الاساءة لي ومنع المسرحية من التمثيل فقد زعموا أني أهاجم الدين في حين اني لا أهاجم الا المتاجرين به! وزعموا اني زنديق أو خليع في حين اني مؤمن بالله كبقية البشر.. باختصار: لقد قاموا بحملة شنيعة وكبيرة لتشويه سمعتي ومقاصدي الحقيقية وللأسف فأنهم نجحوا في ذلك ولو لفترة.

ليست هناك تعليقات: